حيدر حب الله
66
مسألة المنهج في الفكر الديني
النص الثاني : يقول الشهيد محمد باقر الصدر في كتابه « بحوث في شرح العروة الوثقى » ما لفظه : « . . إن المراد بالضروري الذي ينكره المخالف ، إن كان هو نفس إمامة أهل البيت عليهم السلام ، فمن الجليّ أنّ هذه القضيّة لم تبلغ في وضوحها إلى درجة الضرورة ، ولو سلّم بلوغها - حدوثاً - تلك الدرجة فلا شك في عدم استمرار وضوحها بتلك المثابة ، لما اكتنفها من عوامل الغموض ، وإن كان هو تدبير النبي وحكمة الشريعة على أساس افتراض إهمال النبي والشريعة للمسلمين بدون تعيين قائد أو شكل يتمّ بموجبه تعيين القائد يساوق عدم تدبير الرسول وعدم حكمة الشريعة ، فإنّ هذه المساوقة ، حيث إنّها تقوم على أساس فهم معمّق للموقف ، فلا يمكن تحميل إنكار مثل هذا الضروري على المخالف ، لعدم التفاته إلى هذه المساوقة أو عدم إيمانه بها » « 1 » . فإذن إنكار السنّي مبدأ الإمامة الشيعي لا يصيّره كافراً ، أو منكراً للبديهيات الواضحة ، وإن اعتقد الشيعي أنَّ السنّي مخطئ في اعتقاده ، فهذا حقّه ، لكن ذلك لا يعني تكفيره لأخيه والقطيعة معه . « ملاك الكفر والخروج من الإسلام هو الإنكار الصريح ، لا الإنكار بالملازمة ، والخلط بين العقيدة الصريحة والعقيدة الملازمة للعقيدة الصريحة من آفات المذاهب ، ومن عوامل تراشق التهم بينها » « 2 » . وإذا قدّمت هاتين الشخصيتين البارزتين شاهداً ، فهناك الكثير من رجالات العلم الشيعي تشهد بهذه الحقيقة ، ولربما صحّ قول العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين حينما قال : « الفصل الرابع [ من كتاب الفصول المهمة ] : في يسير من نصوص أئمتنا عليهم السلام في الحكم بإسلام أهل السنّة ، وأنّهم
--> ( 1 ) محمد باقر الصدر ، بحوث في شرح العروة الوثقى 3 : 315 . ( 2 ) محمد واعظ زاده الخراساني ، الوحدة الإسلامية عناصرها وموانعها ، مجلة رسالة التقريب 15 : 11 .